يسمعون حسيسها


للكاتب ايمن العتوم


أولا وقبل كل شيء إن كنت من ضعاف القلوب أو سريعي البكاء والانهيار فلا أنصحك بقراءة الرواية إلا بعد أن تهيء نفسك لما هو آت، فتُحصّن قلبك جيدا، وتنبّه على عينيك أن تتماسك قليلا وتدّخر الدموع إلى أواخر الرواية، لأنك إذا هممتَ بالبكاء مبكرا فلن تجد دموعا لتبكي متأخرا، وإذا أرهقت قلبك في السطور الأولى فلن يتحمل أن يكمل باقي السطور، لذلك فاستعد جيدا قبل أن تُمسك بغلاف الرواية وتقلبه لتُبحر في بحر من الآلام والمعاناة لن تقوى ليس فقط على تصوّره، لا بل لن تستطيع حتى إجبار عقلك بشتّى الطرق على تصوّره، لن يستوعب ذلك العقل البشري الموجود في رأسك كإنسان مقدار ما في تلك الأحداث من طغيان لا إنساني، وجبروت شيطاني، يجعلك تشكّ أن تلك الأحداث حدثت على كوكب الأرض أو حتى في مجرّة درب التبّانة!.


الرواية تُصنف من روايات أدب السجون، للكاتب الأردني أيمن العتوم، وتحكي قصة وأحداث حقيقية حصلت للشخصية الرئيسية في الرواية (الطبيب السوري إياد أسعد) خلال 17 عاما من عام 1980 إلى 1997م، ومكانها سجن تدمر في مدينة تدمر السورية، رغم أنه سينتابك الشك عند قراءة سطور الرواية بأن تدمر السجن ليست تدمر سوريا في كوكب الأرض، بل هي تدمر الجحيم في الأرض السابعة أو تحتها، حيث سُجن بطلنا الطبيب السوري إياد أسعد في سجن تدمر بعد توقيفه لمدة من الزمن في فرع الخطيب الأمني بتهمة الانتماء الى جماعة محظورة.